عبد الله المرجاني

149

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

الباب الثاني في ذكر المدينة الشريفة وهجرة النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه إليها وفيه فصلان : الفصل الأول ما جاء في فتحها عن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : كل البلاد افتتحت بالسيف ، وافتتحت المدينة بالقرآن « 1 » . واختلف في فتح مكة ، فذهب مالك وأبو حنيفة وجماعة من المتقدمين والمتأخرين أنها افتتحت عنوة ، وقال الشافعي وحده : افتتحت صلحا « 2 » . حكاه القاضي عبد الوهاب في « عيون المجالس » . قال الحافظ محب الدين بن النجار في تاريخه « 3 » : « فالمدينة الشريفة لم تفتح بقتال ، إنما كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، يعرض نفسه في كل موسم على قبائل العرب ويقول : « ألا رجل يحملني إلى قومه ، فإن قريشا قد منعوني أن أبلغ

--> ( 1 ) أخرجه ابن عدي في الكامل 6 / 2180 عن عائشة ، وذكره القرطبي في الجامع 18 / 23 عن عائشة ، وابن النجار في الدرة الثمينة 2 / 327 عن عائشة ، والمتقي في كنز العمال برقم ( 34803 ) وعزاه السيوطي للبيهقي في شعب الإيمان عن عائشة . ( 2 ) انظر : السهيلي : الروض الأنف 7 / 105 - 106 ، القرطبي : الجامع 18 / 23 ، ابن القيم : زاد المعاد 2 / 191 - 195 ، محب الطبري : القرى ص 226 . ( 3 ) ورد قول ابن النجار في الدرة الثمينة 2 / 327 - 328 ، السمهودي : وفاء الوفا ص 220 - 223 ، وذكر بعض الحديث ابن ماجة في سننه 1 / 73 .